السيد محمد تقي المدرسي

14

الإنسان وآفاق المسؤولية

الشك . فيا ترى كيف يستطيع التخلّص من هذا الواقع وأن يعرج بنفسه وبفكره ضمن الاتجاه الصحيح ، وأن يتحول بالفعل من الشك إلى اليقين ؟ فهو مدعو إلى طيّ درجات الشك والوصول إلى درجات اليقين ، بالإضافة إلى أن فطرة الإنسان السليمة تدفع به إلى التطور والنمو ضمن عملية صعود لا العكس . إنّ أعزّ شيء في الوجود هو اليقين ، وقد روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام : « الإيمان فوق الإسلام بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، وما قسم في الناس شيء أقل من اليقين » « 1 » . وروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : « الإيمان في القلب ، واليقين خطرات » « 2 » . أي أنّ قلب الإنسان محفوف بالشكوك والريب ، وإنما اليقين عبارة عن موجات إيمانية وإشعاعات نورانية تحلّ في قلب المؤمن المتقي . . كل حسب منزلته وقربه إلى الله تبارك وتعالى . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : « أيها الناس ، سلوا الله اليقين ، وارغبوا إليه في العافية ، فإن أجل النعمة العافية ، وخير ما دام في القلب اليقين ، والمغبون من غبن دينه ، والمغبوط من غبط يقينه » « 3 » .

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 51 . ( 2 ) - المحاسن ، ج 1 ، ص 249 . ( 3 ) - المحاسن ، ج 1 ، ص 248 .